السيد علي الطباطبائي
345
رياض المسائل ( ط . ق )
عنده ولا فرق بين من حكم بكفره كالحروري والناصبي وغيره في ظاهر العبارة ونحوها والصحاح بل صريح بعضها المتضمنة ما قدمناه خلافا لمحتمل المختلف وغيره ففرقا بينهما وأوجبا الإعادة على الأول وهو ضعيف جدا وهل الحكم بعدم الإعادة لصحة العبادة في نفسها بناء على عدم اشتراط الإيمان فيها كما هو صريح الفاضلين وجماعة ممن تأخر عنهما أم إسقاط للواجب في الذمة من قبيل إسلام الكافر كما هو ظاهر الإسكافي والقاضي وشيخنا الشهيد الثاني وسبطه ومن تأخر عنهما قولان أجودهما الثاني لدلالة النصوص الكثيرة عليه جدا ولا ثمرة لهذا الاختلاف إلا ما مر من الاختلاف في تفسير الركن فيراد منه عندنا على القول الأول هنا وعنده على الثاني على ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني حيث بنى الاختلاف ثمة على الاختلاف هنا وهو متوجه لولا حكم المفسر للركن هنا بعندنا في الصلاة يكون الاعتبار بفعلها صحيحة عنده لا عندنا [ القول في النيابة ] القول في النيابة ويشترط فيه أي في النائب المدلول عليه بالسياق الإسلام والعقل وأن لا يكون عليه واجب مطلقا كما يقتضيه إطلاق نحو العبارة أو إذا كان ذلك الواجب مضيقا في ذلك العام مع التمكن منه ولو مشيا حيث لا يشترط فيه الاستطاعة كالمستقر من حج الإسلام ثم يذهب المال كما صرح به جماعة فلا يصح نيابة الكافر مطلقا للإجماع على فساد عباداته لعدم تأتي نية القربة منه ولا نيابة المسلم عنه لأنه لا يستحق الثواب ولأن فعل النائب تابع لفعل المنوب عنه في الصحة لقيامه مقامه فكما لا يصح من نائبه ولا يصح نيابة المسلم عن مخالف للحق أما الناصبي فلا خلاف فيه لكفره الحقيقي وللصحيح الآتي والخبر لا يحج عن الناصب ولا يحج به وأما غيره فعليه الأكثر على الظاهر المصرح به في كلام جمع بل في المسالك أنه المشهور ويفهم من الحلي الإجماع حيث عزا الصحيح المستثنى للأب إلى الشذوذ ولعله لذا حكي عنه الفاضلان الإجماع كما يأتي وإن غفل عنه كثير وهو الأظهر لفحوى ما دل على عدم انتفاعهم بعباداتهم فبعبادات غيرهم أولى مضافا إلى مخالفة النيابة للأصل المقتضي لوجوب المباشرة فيقتصر فيها على المتيقن المقطوع به فتوى ورواية وليس إلا المنوب عنه المسلم خاصة وأما غيره فلا يدخل في إطلاق أخبار النيابة لوروده لبيان أحكام غير مفروض المسألة فهي بالنسبة إليه مجملة هذا مع احتمال إدخاله في الخبرين إما لأنه ناصب حقيقي كما قيل ويشهد له من الأخبار كثير أو لإطلاق الناصب عليه فيها بل الكفر أيضا والأصل الشركة في الجميع خلافا للفاضلين والشهيد في المعتبر والمنتهى والمختلف والدروس فخصوا المنع بالناصب بناء على ما ذهبوا إليه من صحة عبادة المخالف غيره وقد مر ما فيه مع أن من عدا المعتبر قد رجع عنه فالفاضل في المختلف خبرا والشهيد في اللمعة فكادت تصير المسألة إجماعية فلا شبهة فيها إلا أن يكون النيابة عن الأب فتصح هنا على الأشهر الأقوى للصحيح أيحج الرجل عن الناصب فقال لا قلت إن كان أبي قال إن كان أباك نعم وفي لفظ آخر إن كان أباك فحج عنه خلافا للحلي والقاضي فمنعا عنه لدعوى شذوذ الرواية وفيها أنها مشهورة كما اعترف به الماتن فقال إنه مقبول عند الجماعة قال وهو يتضمن الحكمين معا فقبول أحدهما ورد الآخر ودعوى الإجماع على مثله تحكمات يرغب عنها وفيه نظر لأنه لم يظهر من الحلي الاستناد في المنع إلى الرواية حتى يتوجه عليه ما ذكره من أنه عمل ببعض الخبر ورد بعضه فيحتمل استناده إلى ما قدمناه من الأدلة ولولا صحة الرواية واشتهارها بين الجماعة لكان خيرته في غاية القوة والمتانة ثم إنه في المختلف استشكل على مختاره من المنع عن النيابة عن الناصبي لكفره الحقيقي في الفرق بين الأب منه وغيره الوارد في الرواية قال فإن هذه الرواية فصلت بين الأب منه وغيره فنقول المراد بالناصب إن كان هو المخالف مطلقا ثبت ما قاله الشيخ وإن كان هو المعلن بالعداوة والشنآن لم يبق فرق بين الأب وغيره ولو قيل بقول الشيخ كان قويا أقول وربما يظهر منه الاتفاق في الناصبي على فساد النيابة عنه مطلقا وفيه نظر وقد صرح بالجواز في الدروس وهو غير بعيد لاحتمال صحة ما يقال في وجه الفرق من أنه لتعلق الحج بما له فيجب الإخراج عنه أو الحج بنفسه ولفظ الخبر لا يأبى الشمول لهما وبالجملة فليس لأثابة المنوب عنه ويمكن أن يكون سببا لخفة عقابه وإنما خص الأب به مراعاة لحقه وفي الموثق أو الصحيح عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر ينقص ذلك من أجره قال لا هو له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل قال وهو ميت هل يدخل ذلك عليه قال نعم حتى يكون مستحقا لما عليه فيغفر له أن يكون مضيقا فيوسع عليه قال فيعلم وهو في مكانه إن عمل ذلك لحقه قال نعم قال وإن كان ناصبا ينفعه ذلك قال نعم يخفف عنه ولا يصح نيابة المجنون والصبي غير المميز بلا خلاف ولا إشكال وفي المميز قولان أجودهما وأشهرهما لا للأصل المتقدم المعتضد بما قيل من خروج عباداته عن الشرعية وإنما هي تمرينية فلا تجزي عمن تجب عليه أو يندب إليها لأن التمرينية ليست بواجبة ولا مندوبة لاختصاصهما بالمكلف مع أنه لا ثقة بقوله إذا أخبر عن الأفعال أو نياتها نعم إن حج عن غيره استحقاق الثواب عليه وحكى في الشرائع والتذكرة كما قيل قول بالصحة لصحة عباداته وفيه ما عرفته ولا بد من نية النيابة بأن يقصد كونه نائبا ولما كان ذلك أعم من تعيين المنوب عنه نبه على اعتباره بقوله وتعيين المنوب عنه قصدا في المواطن كلها قيل ولو اقتصر في النية على تعيين المنوب عنه بأن ينوي أنه عن فلان أجزأ عنه لأن ذلك يستلزم النيابة عنه وهذا الحكم مقطوع به في كلامهم على الظاهر المصرح به في عبائرهم ومنها الذخيرة وفيها لكن روى الشيخ عن ابن أبي عمير في الصحيح عن ابن أبي حمزة والحسين عن أبي عبد اللَّه ع في رجل أعطى رجلا مالا يحج عنه فحج عن نفسه فقال هي عن صاحب المال أقول ونحوه المرفوع المروي في الكافي وضعف مسندهما بالرفع والاشتراك يمنع عن العمل بهما مضافا إلى مخالفتهما الأصول فإن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى والإجماع الظاهر والمنقول نعم في الدروس أنه لو أحرم عن المنوب ثم عدل إلى نفسه لغا العدول وإذا أتم الأفعال أجزأ عن المنوب عند الشيخ وفي غيره أيضا عنه ذلك في الخلاف والمبسوط وكذا عن الجواهر والجامع والمعتبر والمنتهى والتحرير ويمكن حمل الخبرين على ذلك إن صح المصير إليه لكن لا دليل عليه عدا ما قيل من أن الأفعال استحقت للمنوب عنه بالإحرام عنه فلا يؤثر العدول كما لا يؤثر فيه نية الإخلال بل تبعت الإحرام وهو مجرد دعوى خالية عن الدليل ولهذا قال الفاضلان في الشرائع والقواعد وغيرهما بعدم الإجزاء عن أحدهما وهو قوي ولا يجب تسمية اسمه بل يستحب كما يأتي ولا ينوب من وجب عليه الحج في عام الاستطاعة مع التمكن منه بلا خلاف المنهي عن ضده أو عدم الأمر به الموجبين للفساد والصحاح منها عن الرجل الصرورة يحج عن الميت قال نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزي عنه حتى يحج من ماله وهي تجزي عن الميت إن كان للصرورة مال وإن